الشيخ حسن الجواهري
106
بحوث في الفقه المعاصر
بإعطاء نسبة من قيمة العملية في حالة التخلف وقَبِل الآخر ورتب عليه أثراً ، فيشمله ( أوفوا بالعقود ) . كما يمكن تخريجه على أنَّه ضمان عرفي لوفاء المقاول بالشرط ، مثل ضمان البنك للكمبيالة . 4 - الشرط الجزائي ( 1 ) : فهو صحيح أيضاً إذا لم يحصل منه محذور الربا ، لأنَّه شرط في ضمن عقد ، ولكن في خصوص عقد التوريد وبيع السلَم والإستصناع . يؤول إلى الربا الجاهلي ، لأنّ المثمن يكون نسيئة في هذه العقود ، فالزيادة لتأخيره كزيادة الثمن لتأخيره ، فهو رباً جاهليّ محرّم ، فيكون الشرط الجزائي في هذه الصورة مخالفاً للكتاب والسنّة . أمّا الشرط الجزائي في الإجارات - المقاولات - فهو صحيح إذا كان محدداً معيناً ، لما قلناه من أنّه شرط في ضمن عقد يجب الوفاء به لقاعدة « المؤمنون عند شروطهم » ولم يلزم منه محذور الربا ، بالإضافة إلى ما ورد في مشهور الفقه الإمامي في مسألة ما لو استأجره ليحمل له متاعاً إلى موضع معيّن بأجرة معينه ، واشترط عليه وصوله في وقت معين ، فإن قصّر عنه نقَّص عن أُجرته شيئاً معيناً جاز وفاقاً للأكثر نقلا وتحصيلا ، بل المشهور كذلك للأصل ، وقاعدة « المؤمنون عند شروطهم » والصحيح أو الموثق أو الخبر المنجبر بما عرفت عن محمد الحلبي قال : « كنت قاعداً عند قاض من القضاة وعنده أبو جعفر ( الإمام الباقر ( عليه السلام ) ) جالس ، فأتاه رجلان فقال أحدهما : إنّي تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعاً إلى بعض المعادن ، واشترطتُ عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا لأنَّها سوق
--> ( 1 ) إن ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه نهى عن شرطين في بيع لا يشمل ما نحن فيه ، لأننا ذكرنا بأنَّ المراد منه في روايات الإمامية هو « اشتراط شرطين بالنقد كذا وبالنسيئة كذا » ، راجع وسائل الشيعة : ج 12 ، ب 2 من أحكام العقود ، ح 2 .